جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

أصواتهم بالقرآن والذكر، وقد سلك هذا المسلك: مسلك أصحاب رسول الله الا الله كل الذين استقاموا على طريقتهم، وعاشوا على مبادئهم، وماتوا في

سبيلها.

لقد سمعنا علما من أعلام هؤلاء وهو الإمام القائد أبو حمزة الشاري رحمه ا الله - سمعناه على رسول الله لا يجلجل منه صوت الحق، دفاعا عن منبر أصحابه الذين باعوا أنفسهم الله بكلمات وعاها الزمن، وخلدها التاريخ نقتصر منها على ما يلي: «لقد نظر الله إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن إذا مر أحدهم بآية فيها ذكر الجنة بكى شوقاً إليها، وإذا مر بآية فيها ذكر النار شهق شهقة كأن زفير جهنم في أذنيه»، ونجد هذه الصورة تتكرر في أخلاف أولئك الذين مضوا على طريقهم، فيعود هذا الوصف نفسه على لسان الشاعر الكبير العلامة أبي مسلم رحمه الله إذ يقول:

تراهم في ضمير الليل صيرهم مثل الخيالات تسبيح وقرآن وفي قوله:

أكبوا على القرآن شربا لمائه فأصدرهم والكل ريان هائم

وبسبب

هذا التفاعل العجيب مع روح القرآن استطاع السلف الصالح أن يبثوا هدايته في الأرض، فقد فتحوا به القلوب الغلف، وأسمعوا به، وبصروا به الأعين العمي، ودحروا بسلطانه القوى الكبرى كانت تقف في وجه الدعوة إليه، فقد دحروا قوة كسرى وقيصر وقهروا

الاذان

التي

الصم

جيوشهما بقوة القرآن الكريم، فأخذ نور هذا القرآن يسطع في آفاق الأرض، ممزقا حجب ظلمات الجاهلية التي كانت ترين على قلوب الناس فدخلت

-^-