جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

بفاتحتها وإنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا

عزيزا السبع / 201، 03

عنهم

الله وكان الصحابة رضي في منتهى التشاؤم فجاء أحدهم إلى النبي الله وقال له: أو فتح هو يارسول الله؟ فقال له (إي وربي فتح وأي فتح) ولقد صدق الله ما وعد به رسوله (عليه أفضل الصلاة والسلام) إذ لم يمض شهران من صلح الحديبية حتى فتح الله عليه خيبر وغنم المسلمون غنائم كثيرة وقضوا على الخطر اليهودي الذي يهددهم في قلب جزيرة العرب، وأخذ الناس يدخلون في دين الله فوجا بعد فوج، ولم يمض عامان من تاريخ هذا الصلح حتي دخل في الإسلام أضعاف عدد المسلمين من قبل، ويدل على ذلك أن النبي علا الله خرج في عمرة الحديبية بألف وأربعمائة ودخل علا الله مكة بعد سنتين ومعه عشرة آلاف مقاتل.

وقد

أخذت الدعوة الإسلامية بعد هذا الصلح تتدفق في أنحاء الجزيرة كالسيل الآتي وقد تخطت حدود الجزيرة حتى قرعت مسامع كسرى وقيصر

من

عندما أوفد النبي علا الله وفوده حاملين كتبه إلى كثير من ملوك الأرض. بينهم الإمبراطوران الكبيران كسرى وقيصر، وقد أقلقت هذه الدعوة قلب قيصر حتى شعر بعرشه يتزلزل من تحته، وبالأرض تميد به وبسلطانه، وقال قولته المشهورة أمام أبي سفيان بعد أن سأله عن صفات النبي وأحوال دعوته: «لإن كنت صادقا فيما تقول يملكن موضع قدمي هاتين، ولو كنت أعلم أنني أخلص إليه لتجشمت إليه حتى أغسل عن قدميه» أما جزيرة العرب فقد ملأت سمعها هذه الدعوة وبلغت أقصى مكان منها وهو

124

-