الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١الذي وعد
الله
عُمان لبعدها عن مكة المكرمة، وقد أسلم أهلها عن بكرة أبيهم عندما وصلهم عمرو بن العاص رسول النبي علله، وكان هذا كله هو الفتح به رسوله الأمين، وقد أنجزه الله له في أقل من سنتين من نزول السورة، وفي نفس هذه السورة كثير من الأخبار عن المغيبات منها ما أخبره الله به عما سيقوله المخلفون في قوله سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا، يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِم لله والفتح (1)
-
-
/
وهؤلاء هم أسلم وغفار وغيرهم من الأعراب حول المدينة وكانوا قد تلكأوا في الخروج مع الرسول علا الله والمؤمنين لما يتوقعونه من عدم انفلاتهم من قبضة قريش إذا وطئوا تراب مكة، وقد أخبر الله رسوله علل عما كان يدور في أدمغتهم من ظنون في قوله بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمَا بوراك كله والفتح (1) كما أخبره سبحانه عما سيطمع فيه المخلفون من اللحوق بالمؤمنين لإحراز المغانم التي تفيء إليهم بعد ذلك، وما يجب أن يجابوا به حيث قال سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُم إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قبْلُ، فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا الصح (10) وهذه المغيبات التي لا يدركها إلا الله (سبحانه)، وفي نفس السورة إنذار المخلفين بأنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يسلمون، وذلك مما وقع في عهد أبي بكر – رضي الله عنه ـــ في حروب الردة مع بني حنيفة وغيرهم، وفي سائر الحروب التي تلاحقت بعد ذلك حتى ظهر دين الله في الأرض، ومن ضمن ما في السورة من المغيبات هذه البشارة التي يحملها إلى النبي علا الله وإلى المؤمنين قول الحق تعالى {لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ
125