جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣

الله عنهما، وحكى الإمام ابن عاشور أنه قيل بأن الطور اسم جنس

صح

ذلك

للجبال في لغة الكنعانيين نقل إلى العربية، ثم قال: فإذا فإطلاقه هذا الجبل علم بالغلبة في العبرية لأنهم وجدوا الكنعانيين

يذكرونه فيقولون الطور يعنون الجبل، كلمة لم يسبق لهم أن عرفوها فحسبوها علما له فسموه الطور (1).

والأخذ مجاز في التلقى والقبول؛ وما أوتوه هو التوراة أو الشريعة

6

التي تضمنتها، والمؤدى واحد؛ والقوة عبارة عن الإدراك والفهم والجد والعزم، والتطبيق والعمل، وإلى ذلك يرجع ما قاله المفسرون، كقول ابن أبي نجيح ومجاهد بأنها العمل، وقول أبي العالية إنها الطاعة، وقول قتادة بأنها الجد، والسدى بأنها الجد والاجتهاد، وابن زيد بأنها

الصدق والحق، ولا يُعد مثل هذا خلافا كما سبق في المقدمة وأكثر المفسرين قالوا بأن جملة خذوا ما آتيناكم بقوة معمولة لمحذوف تقديره قائلين، ولم ير ذلك بعضهم لأن الميثاق نفسه قول. وطولبوا بأن يذكروا ما فيه ليرسخ في نفوسهم حتى يتحول الى عقيدة في قلوبهم، وشعور في وجدانهم، ونور في بصائرهم، ومنهج لحياتهم، ذلك لأن الذكر منشأ الطاعة والامتثال، والغفلة سبب المعصية والاستخفاف

والحق أن الذكر أعم من أن يكون باللسان وحدها أو بالقلب.

وحده، فإن الذكر باللسان سبب لاستقرار المذكور في القلب، والذكر

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 542 - الدار التونسية للنشر

- 423 -

١٬٣٠١ / ١٬٨٩٨