الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢رُؤوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فتحا قريبا الاسم (27) ولم يمض عام واحد حتى أقر الله عيون المؤمنين بدخولهم والفتح المسجد الحرام محرمين بعمرة القضية، وهم آمنون مطمئنون محلقون رؤوسهم ومقصرون بعدما أحلوا الإحرام، وقد اشترك في هذه العمرة جميع المؤمنين عن المسجد الحرام في عمرة الحديبية، وفي السورة نفسها وعد
الذين
صلوا
الله للمؤمنين بغنائم متتابعة، وقد تحقق ذلك وكانت غنائم خيبر في من مقدمتها، كما وعد الله فيها رسوله الله بظهور دينه على كل دين في قوله وهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى باللهِ شَهِيدًا) (السي (2) وقد أنجز الله هذا الوعد فعلت كلمة الله الأرض وأشرق نور دينه الحق فمزق ظلمات الأديان الباطلة، وبجانب هذه الأخبار الغيبية في السورة وعود وبشائر أخري في سائر القرآن، منها مافي قول
أَمْنًا
الحق تعالى {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِخَوْفِهِم دُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ بي الفاسقون كلمة والور (0) والآية نزلت بشارة للمؤمنين في ظرف حرج ووقت عصيب، ضرب فيه على المسلمين في المدينة طوق من الحصار من قبل أعدائهم، إذ كانت جزيرة العرب ترميهم بأفلاذ كبدها، والدولة الإسلامية وليدة ناشئة مهددة بالقضاء عليها في مهدها، ولكن هذا الوعد وأمثاله مما كان ينزل به القرآن ينزل في قلوب المؤمنين السكينة، ويبعث فيها الطمأنينة، ويستثير العزائم، ويوقظ الهمم، وكما أن المسلمين كانوا بمكة المكرمة مهددين من قبل رؤوس الكفر في نفوسهم ظلوا كذلك في المدينة المنورة مهددين في دولتهم الفتية، ونظامهم الناشيء وكانوا لا يكادون يضعون
- 126