الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٠الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال»، وفي حديث آخر «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم لأنبيائهم واختلافهم عليهم، وكان لا يغضب من كثرة الأسئلة ويطلب من الناس أن يتركوه ما تركهم، وقد صح عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: «إن من أشد الناس إنما رجلا سأل عما لم يحرم فحرم لأجل مسألته»
وقيل هي معينة محدودة بأوصافها وإن لم تذكر أولا، ونحن لا ننازع في تعينها في علم الله سبحانه، ولكن ذلك لا يقتضي تعينها بموجب التشريع الذي خوطبوا به أولا، فلو أنهم قاموا إلى أي بقرة فذبحوها كانوا ممتثلين ويدل على عدم التعين في الحكم الأول والثاني أن موسى عليه السلام كان يستعجلهم امتثال الأمر بقوله: فافعلوا ما تُؤمرون رغبة منه في مبادرتهم إلى الطاعة وخوفا من أن يفضي بهم تعنتهم في المسألة إلى الإرهاق في التكليف
واستدل الفخر للقول بتعينها بأن الضمائر المتكررة في قوله: إنها بَقَرَةً عائدة إلى نفس البقرة التي أمروا بذبحها لأنها جاءت ردا
على سؤالهم بقولهم: «ماهي»، و «ما لونها؛ وليس في ذلك من دليل لأنهم مأمورون بذبح بقرة في الجملة ومطالبون بأن يسارعوا إلى امتثال هذا الأمر، والأوصاف التي جاءت من بعد ما هي إلا كتخصيص للعمومات المتعبد بها بعد امکان امتثالها، وقد صرح الأصوليون بجواز تخصيص العام بعد العمل بعمومه، وهذا يعني أن التعبد أولا كان
- {{• -