الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١بالعموم ثم بخصوصه، ولما كانوا متعبدين بذبح بقرة من جنس البقر - ولكل فرد من هذا الجنس أوصاف يتميز بها ـ وأخذوا يسألون عن أوصافها ويبالغون في ذلك أعيد الضمير في الجواب الكاشف للأوصاف إلى البقرة التي أمروا بذبحها من غير لزوم بأن تكون البقرة التي خوطبوا بذبحها أولا محددة بهذه الأوصاف
وتقدم في قوله: إنما نحن مستهزءون بيان الهزء، وهو بضم أوله وإسكان الزاي والهمز، وبهذا قرأ حمزة من السبعة وخلف في مختاره من سائر العشرة واسماعيل والقزاز عن عبدالوارث والمفضل، وتتبع الزاي الهاء في الضم، وبذلك قرأ الجمهور، غير أن حفصا خفف الهمزة بإبدالها واوا، والآخرون أثبتوها
وهو
هنا مصدر بمعنى المفعول أي مهزوءا بنا، وذلك للمبالغة كأنهم اعتبروا أمره لهم بذبح البقرة كجعلهم نفس الهزء لكثرة الاستهزاء بهم حسبهما اعتقدوا، وأجيز أن يكون على حذف مضاف أي مكان هزء أو ذوي هزء، وإجابتهم هذه لنبيهم على ما أبلغهم إياه من أمر الله دليل على سوء معتقدهم في أنبيائهم حيث أجازوا عليهم الكذب على الله في مقام التبليغ عنه، وهو اعتقاد لا يجامع الإيمان إذ هو كفر صراح، وإن اعتذر لهم من اعتذر بأن ذلك جرى على ما اعتادوه من فضاضة القول وأن سببه ما رأوه بأنظارهم القاصرة من
الناشيء عن جفاء الطبع
6
التباين بين طلبهم من موسى تعيين القاتل ورده عليهم بأن الله يأمرهم
أن يذبحوا بقرة، أو أنهم حسبوا هذا الرد دعابة منه عليه السلام لهم
6
- {El-