جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

أسلحتهم خشية أن تستباح بيضتهم، وتُداس كرامتهم، لاسيما والعرب تتناوشهم، وقريش تؤلب عليهم، ويُذكر أنه في هذا الظرف القاسي جاء رجل إلى النبي عل الله يسأله متى يأمنون فيضعون أسلحتهم؟ فبشره النبي بأنه سيعيش حتى يرى الملأ الكثير من الناس ليست بينهم حديدة،

(غافر /51)

ونزلت الآية تصديقا لما بشر به النبي (عليه أفضل الصلاة والسلام) والآية مسبوقة بآيات مبشرات نزلت بمكة المكرمة، منها قول الحق سبحانه وإنا لَتَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ كلمه وعالم) والمؤمنون لثقتهم بوعد الله كانوا لا يخفون هذه البشائر عن أعدائهم المشركين، وقد اتخذ منها المشركون مادة للسخرية والاستخفاف والهزء بالمؤمنين، فإذا رأوهم مقبلين قالوا: جاءكم ملوك الأرض الذين سيغلبون غدا ملك كسرى وقيصر، والنبي الله كان يبشر بهذا الوعد حتى في أحرج

صلى الله

مکه

المواقف التي تضيق منها الصدور، ويضطرب فيها البال، فعندما خرج عليه مهاجرا من ومعه الصديق (رضي الله عنه) وكان المشركون يكادون يأخذون عليهما جميع المسالك بالرصد والتبع، إذ كانوا يعدون من يأتيهم به حيا أو ميتا بمائة قلوص، كان رسول الله الله في هذه اللحظات الحاسمة ينظر إلى وعد القاطع بالنصر والتمكين وظهور هذا الدين على كل من ثقته بهذا الوعد ينظر إلى الموعود به أمام

دين، حتى

كأنه

الله

ناظريه، وعندما لحق به سراقه وصده الله تعالى عنه وطلب منه كتاب الأمان قال له النبي الله كيف بك إذا لبست سوار كسرى؟) إن كل لبيب ليدرك بأدني تأمل أن هذا المنطق ليس منطقا بشريا عاديا وإنما هو منطق

آماله

النبوة الخالدة والرسالة الصادقة، فالبشر العادي في مثل هذه الساعات الحرجة تضيق به الأرض بما رحبت، وتتبخر، وتتصدع عزائمه، وتتلاشى هممه، كيف وهو (عليه أفضل الصلاة والسلام) تلفظه

127 -