الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٤أرضه التي هي مسقط رأسه ومنبت آبائه، ومسرح خيالاته، ويخرج منها مع أحد أصحابه يقطعان رحلة في الصحراء تزيد عن أربعمائة وخمسين كيلومترا، ويكاد يكون على كل تلعة أو هضبة رصد من المشركين، فضلا عن الأفواج التي خرجت من ورائهما آملة اللحاق بهما، لتشفي قريش غيظها منهما، فكيف يداعب خياله الله في هذه الحالة أمل أن تفتح لأصحابه ممالك كسرى، حتى يلبس رجل عادي لايزال في ذلك الوقت على ملة الجاهلية سواري كسرى؟ وإنما ذلك تعبير منه عن وعد لا تبديل لكلماته ولا اختلاف لميعاده.
الله
الذي
ولقد أنجز الله تعالى هذا الوعد، فانطلق المسلمون في أرجاء الأرض حاملين معهم لواء دعوة الحق، وأطاحوا بالإمبراطورية الأولى في العالم آنذاك، كما قضوا على السلطة القيصرية في أكثر مستعمراتها، وكادوا يأتون عليها في كل مكان، وأذاقوا الشعوب المقهورة المحرومة التي كانت تئن تحت وطأة الظلمة وسياط العسف والجور نعمة العدل والحرية والكرامة، وعندما جيء الخليفة الراشد عمر بن الخطاب بخزائن کسري
-
رضي
الله
عنه -
وتاجه وسواريه دعا بسراقه وألبسه السوارين تحقيقا لما وعد به الرسول (عليه أفضل الصلاة والسلام)، فمن الذي يصدق أن هذه الشراذم القليلة سوف تواجه في آن واحد أكبر دولتين في ذلك الوقت مثلهما كمثل
-
-
روسيا وأمريكا في عالم اليوم – وتتغلب عليهما، لولا أن الأمر أمر إلهي والوعد وعد رباني؟ ولو قال قائل إن الرسول الله كان يستدل بقرائن الأحوال لما يقوله شأن الأذكياء النابهين فإن ذلك أن يرده موازين العقل ومقاييس التجارب تقضي باستحالة أو شبه استحالة تحقق تلك الوعود، كيف يمكن لهذه الأعداد القليلة من المؤمنين أن تواجه الدول
- IYA -