الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥الكبرى من غير أن تسند ظهرها إلى دولة ذات قوة كقوتها؟ فمن يصدق في عصرنا هذا أن جزيرة العرب مع ما يفيض فيها من الثراء ويتفجر منها من تستطيع أن تتحرش بإحدى الدولتين الكبريين في هذا العصر بغزوها
الطاقة
مع
في عقر دارها اعتمادًا على قوتها فضلا عن التحرش بهما معا؟ أن أصحاب الرسول الله الذين رفعوا لواء الجهاد لم يجمعوا قواهم لغزو دولة
طائفة
منهم
واحدة فحسب حتى يتغلبوا عليها ثم ينقلبوا إلى غيرها، بل انقسموا لتواجه هذه القوة، وتواجه الطائفة الأخرى القوة الأخرى، والعرب وإن عرفوا بالبأس وقوة المراس فإن ذلك لا يعني قدرتهم من قبل أنفسهم لمواجهة القوى العالمية، لاسيما أن العرب لم تكن حروبهم حروبا منظمة وإنما كانت حروبا قبلية ضيقة، والروم والفرس قد مارسوا الحروب وخبروها لمدة ثلاثة قرون واعتادت جيوشهم الانضباط العسكري، وأبدى كل جيش من هذين الجيشين الكبيرين في المعارك التي دامت بينهما هذه المدة من مهارة الحرب وفنون القتال مالم تكن قبائل العرب على خبرة به فأني للجيش العربي أن ساسان يسحق جموع بني وبني الأصفر وهو يتكون من القبائل المتفرقة التي دأبت على التنافر والتناحر، وعرفت بالأنفة والإباء بحيث يرفض كل قبيل إمرة القبيل الآخر؟!.
عقله
-
وهل كان رسول الله له ـ لو كان يستمد وعوده من مقاييس يثق في اجتماع كلمة العرب وتخلصهم من عاداتهم التي طبعوا عليها واستعلائهم على أنانيتهم التي عرفوا بها حتى يكونوا قوة تتحدى العالم بأسره؟ فلو كان هذا المنطق منطقا بشريا لعد من أول الأمر فاشلا نظرا إلى حالات
العلم
القوم مع أن النبي لم يخرج بالجماعة المؤمنة معه ليخوض بها معركة خارج الجزيرة العربية حتى يقيس بها ما يمكن إحرازه على يد هذه الجماعة من نصر، اللهم إلا ما كان من معركة (مؤته) التي كانت بين
- 129 -