جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٦

فهي

وبعد هذا الوصف الموحى بالتشبيه صرح به قوله: كالحجارة أو أشد قسوةً لتجلية المفهوم المعنوي في صورة المشاهد

الحسي، فإن الناس أدرى بما يحسونه منهم بما يفهمونه، وقد بني هذا التشبيه على ما قبله بالفاء للإشعار بأنه

مفرع

عنه

و «أو» موضوعة للشك، وهو مستحيل في جانب من يعلم الخفايا كالظواهر، وإنما روعي المخاطبون وما هم به أحرياء من الشك في مدى قسوة أولئك المعنيين، هل هي كقسوة الحجارة ـ التي اشتهرت بشدة القسوة في أوساط الناس، خصوصا في جزيرة العرب حيث تنزل القرآن، لما فيها من الجبال الغليظة ذات الصخور الصلدة ـ أو أشد منها كالأجسام المتلاحمة ذراتها كالحديد؟ وقيل: إن «أو» للإضراب كما هي في قوله تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (الصافات: 147)، أي بل يزيدون، وعليه فإن قلوب هؤلاء جديرة بتشبيهها بما هو أقسى من الحجارة، وإنما ذكرت الحجارة في التشبيه لمعرفة الناس بها، وكونها عندهم مثلا في الغلظة

وقيل هي بمعنى الواو نحو قوله تعالى: ولا تطع منهم آثما أو كفورا) الانسان: (24)، أي وكفورا، لأن الكفور لا يكون إلا آثما، وقيل هي للتخيير نحو قوله تعالى: أو كسوتهم أو تحرير رقبة (المائدة: 89)، ومقتضى هذا التخيير أن السامع مخير بين تشبيه قسوتهم بالحجارة وتشبيهها بما هو أغلظ منها، وقيل: هي للتنويع

،

فبعض

قلوبهم كالحجارة، وبعضها أقسى منها لأن القساة متفاوتون في إظلام

-877 -

١٬٣٤٤ / ١٬٨٩٨