جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٧

عقولهم، وغلظة أحاسيسهم، وتعنتهم على الحق، ومقاومتهم لأهله

6

وسائر أوصاف الشر، كما أن ذوي العقول النيرة والمشاعر الرقيقة

متفاوتون أيضا في أوصاف الخير، وهو رأي سائغ

•

وبعد هذا التأكيد على تفوق قلوبهم في القسوة ذكر سبحانه وتعالى ما للحجارة من مزايا خيرية ليست في هذه القلوب ليكون في ذلك دليل على التفاوت بين قلوبهم المشبهة والحجارة المشبه بها وتفوق قلوبهم في وجه الشبه وهو القسوة، وصدر ذلك بإن التوكيدية المفيدة لأهمية خبرها والمؤذنة بالتعليل. ومن لطائف التعبير اتباع أداة التأكيد المصدر بها بمن المفيدة

للتبعيض للإيذان بأن الأحجار ليست كلها مشتركة في هذه المزية، وإنما

هي لنوع خاص منها، وهو ما يفيده علم طبقات الأرض الحديث

،

وخلاصته: أن مياه الأمطار النازلة على الأرض تتخللها تدريجيا حسبها تقتضيه سنة الجاذبية في النزول إلى الأسفل، فإذا تكاثر تصاعد إما لضغط ثقله عليه أو لضغوط أهوية الأرض، ولا تقف في وجه تصاعده الطبقات الترابية لعجزها عن مقاومته فإن من شأن التراب أن يتخلله الماء، ولكن تعترضه الطبقات الصخرية فتمنعه من تصاعده إلا إن كانت هذه الصخور مركبة من مواد كلسية وكان الماء مختلطا بأجزاء من معدن الحامض الفحمي الذي له خاصية تحليل الكلس، ففي هذه الحالة تتشقق تلك الصخور فيخرج منها الماء نابعا كالعيون، وإذا اجتمعت هذه العيون في موضع نشأت عنها الأنهار الكبيرة، وأما غير

- 467 -

١٬٣٤٥ / ١٬٨٩٨