الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨الصخور الكلسية فلا يفتتها الماء إلا إذا اقترن بعوامل أخرى
كالزلازل) (1).
وهذه الدقة في التعبير كما تعد أسلوبا بيانيا بليغا صالحة لأن تعد من وجوه الإعجاز العلمي في هذا الكتاب المنزل في وقت لم يدرس فيه علم طبقات الأرض
ولأولي العناية بإعراب القرآن أقوال في الواو من قوله: وإن من الحجارة أظهرها ما استظهره ابن عاشور أنها اعتراضية، وأن هذه الجملة وما يليها جمل معترضة بين قوله: ثم قست قلوبكم وجملة الحال منها وهي قوله: وما الله بغافل عما تعملون
واختلف في المراد بالخشية من قوله سبحانه: وإن منها لما يهبط من خشية الله فأكثر مفسري السلف ومن تبعهم يرونها خشية حقيقية تكون في الأحجار وغيرها من مخلوقات الله نعجز عن تصور كيفيتها، وذهب بعض السلف وكثير من الخلف إلى أنها ليست حقيقة لأنها في الأصل خوف باعث على اتقاء الخائف سخط المخوف، وحقيقتها الشرعية امتثال الأمر التكليفي لأنها الباعث على الإمتثال، ولما تعذر
ذلك
في الجمادات - حسب رأيهم - جملوه على قبول الأمر التكويني
،
وجعلوه من باب المجاز المرسل بعلاقة التقييد والإطلاق، أو تمثيلا للهيئة
الحاصلة من الجماد عند التكوين بهيئة المكلف حال الامتثال.
وبالغ ابن حزم في كتابه «الفصل» في الرد على أصحاب القول
(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 595 بتصرف» - الدار التونسية للنشر
- 468 -