جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩

الأول مستندا في ذلك إلى أن الخشية ليست إلا نتيجة الإدراك ولا إدراك للجماد، وأن الحجارة - وغيرها من الجمادات ـ لم تؤمر بشريعة ولا بعقل ولا بعث إليها رسول، وكذب من قال إن للحيوان والجماد تمييزا، وادعى أن العيان يكذب قائل ذلك، وخرج هذه الآية على أحد ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون الضمير في قوله تعالى: وإن منها لما يهبط من خشية راجعا إلى القلوب المذكورة في صدر الآية في قوله تعالى: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، ومعنى

ذلك أن من تلك القلوب القاسية ما يلين فيهبط عن تلك القسوة الى

،

الرقة فيما زجه الإيمان، وهذا كما يشاهد من تحول الكافر إلى الإيمان والعاصي إلى الطاعة وقد حصل ذلك في أهل الكتاب كما يقتضيه قوله تعالى: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل

إليهم

ثانيها: ما ذكرته من قبل عن الذين فسروا الخشية بقبول الأمر

التكويني.

ثالثها: أن المراد بـ ما يهبط من خشية الله الجبل الذي جعله الله دكا بتجليه له لبيان استحالة رؤيته، لكونه من جملة الحجارة، وقد هبط عن مكانه من خشية الله تعالى، وعد ابن حزم هذه معجزة وآية وإحالة طبيعة في ذلك الجبل خاصة، وبناء على ذلك فقد حمل «يهبط» على معنى «هبط» كقوله تعالى: وإذ يمكر بك الذين كفروا

-279 -

١٬٣٤٧ / ١٬٨٩٨