الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٠الأثقال: (30)، ومعناه وإذ مكر واستدل لتعذر إدراكها بقوله تعالى حاكيا إنكار الخليل ابراهيم عليه السلام على أبيه عبادة الحجارة ـ لم تعبد ما لا. يسمع ولا يبصر (مريم: (42)، ومثله قوله: أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون (الزمر: 43)، وذهب ابن حزم إلى أن كل ما روي من الأحاديث الدالة على خلاف هذا من الخرافات الموضوعة التي نقلها كل كذاب وضعيف، ولا يصح منها شيء من طريق الإسناد أصلا، واستأنس لقوله هذا بأنه لم يُدخل شيئا من هذه الأحاديث من انتدب من لتصنيف الصحيح من الحديث أو ما تستجاز روايته مما يقارب
الصحة (1)
الأئمة
وهذا كله عناء فيما لا جدوى منه، وفرار من الحقيقة إلى الوهم، فإن كتاب الله تعالى يصرح لنا بأوضح عبارة أن الكائنات على اختلافها خاشعة لله، مسبحة بحمده، ساجدة لجلاله، وهذا لا ينافي كون الجمادات لا تسمع ولا تعقل ولا تبصر لأنه من غير المستحيل أن يكون لها إدراك خاص لعظمة الله يختلف عن إدراك أجناس العقلاء، ومن النصوص الواضحة في ذلك قوله تعالى: ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله (الحشر: 21)، وقوله: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) (الأحزاب:
(1) اقرأ كلام ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ج 1 ص 71 - 74 ط مكتبة السلام العالمية
- 470 -