جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧١

72)، وأخبرنا في آيات كثيرة وفي سور متعددة أن الكائنات بأسرها تسبح بحمده، ومن ذلك قوله تعالى: تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم (الاسراء: (44)، ولا عبرة بقول من زعم أن هذا التسبيح هو مجرد الدلالة على وجود الله وعلى تنزهه من النقائص، فإن هذه الدلالة آية بينة لكل أحد تتجلى لجميع الأبصار ويقرع صوتها جميع الأسماع إلا من تعامى عنها وتصامم، فلو كانت هي المراد بالتسبيح لم يكن معنى لما في الآية من استدراك وهو قوله: ولكن لا تفقهون تسبيحهم فإنه واضح وضوح الشمس أنه تسبيح غامض ليس في وسع الأفهام إدراكه، ومثل ذلك اخباره عز وجل بسجود الجمادات له في قوله: ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب (الحج: 18).

وانكار ابن حزم ورود شيء من الأحاديث الصحيحة بما يفيد خلاف قوله مردود بما في صحيح مسلم مرفوعا: «إني لأعرف حجرا كان يسلم علي قبل أن أبعث». ونحوه أنه صلى الله عليه وسلم بعد مبعثه ما مر بحجر ولا مدر

إلا سلم عليه

ضعيف

وحمل الخشية في الآية على أي وجه من الوجوه التي اختارها

أما الأول ففيه خروج عما يقتضيه السياق بغير قرينة، ولبس فيما

- {VI -

١٬٣٤٩ / ١٬٨٩٨