الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٢موسي
تعود إليه الضمائر، وما استشهد به له من قوله تعالى: وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله .. الآية، ليس شاهدا على ما ذهب إليه، فإن الآية في طائفة خاصة من أهل الكتاب ليسوا من ضمن هؤلاء القساة المعنيين في هذه الآية وإنما هم الذين وصفهم الله بقوله: ومن قوم أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (الأعراف: 159)، وقوله: الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين (القصص: 52 - 53)، ويكفي أن الله وصفهم في آخر الآية التي استشهد بها بقوله: خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، فأين هذه الصفات من أولئك القساة الذين حرفوا الكلم عن موضعه ونسوا حظا مما ذكروا به؟ وحكى الألوسي هذا الوجه قولا لأبي مسلم، ووصفه بأنه أكثف من الحجر، وقرنه بقول آخر لم ينسبه إلى أحد، وهو أن الخشية هنا حقيقة إلا أن إضافتها من إضافة المصدر إلى الفاعل، والمراد بالحجر البرد، وبخشيته تعالى إخافته عباده بإنزاله، ووصف هذا القول بأنه أبرد من
الثلج .. وأما الثاني فهو ينافي ما أريد به من تأكيد أن قلوبهم أقسى من الحجارة لأنها مشتركة معها في هذا الوصف وهو قبول الأمر التكويني، فإن الإنسان مهما كانت قسوته لا يخرج عن السنن الكونية العامة في ذلك، وليست أنفاسه المتلاحقة ونبضاته المتتابعة وسائر حركاته الفطرية إلا مظهرا من مظاهر هذا القبول للأمر التكويني والإنسجام مع نواميس الوجود.
- {VY -