الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٦المسلمين والروم في آخر عهده له، وقد اكلت هذه المعركة قادة الجيش قائدا الإسلامي بعد آخر، ولم يحقق المسلمون فيها نصراً ماديا وإن بعثت في نفوسهم العزائم وأججت أشواقهم إلى الاستشهاد في سبيل الله، ولعمري إن نظرة يلقيها العاقل إلى حال العرب وإلى ما وصلوا إليه من نصر على القوى العالمية لتعود إليه باليقين القاطع أنهم لم ينتصروا بقوتهم البشرية وإنما انتصروا بما وقر في قلوبهم من الإيمان، والثقة بوعد الله (سبحانه) فقد كان هؤلاء الأعراب الذين لم يتجاوزوا جزيرتهم القاحلة قبل ولم يتعرفوا على ما عند من
الأمم من أنظمة السلم والحرب كانوا كأنما زويت لهم الأرض من أطرافها تحت أقدامهم، فلا يمدون أيديهم إلى جزء منها حتي يستسلم، ولا يشيرون بسيوفهم ورماحهم إلى أي مملكة هذه الأرض الفسيحة حتى تتساقط من أباطرتها من عليائهم، فيخروا على وجوههم، وهو إنجاز واضح لما وعد الله ــــ سبحانه ــــ به عباده المؤمنين الذين كانوا يستضعفون في الأرض من النصر والقوة والظهور على أعدائهم والاستخلاف في الأرض، وإنجاز الله هذا -
الوعد لأولئك المؤمنين في تلك العصور الغابرة لا يعنى أنه لن تكون دورة للمؤمنين من جديد وإنما الوسيلة إلى ذلك التعلق بأسباب النصر، وأسبابه ظاهرة نستجليها من نفس عبارات وعود الله. فالله تعالى يقول: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ كم الله 17 سورة الروم، ويقول: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ .. والقاعات 10 - 11 سورة الحجي ويقول عز من قائل: وانَّا لَتَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الاشهاد الكلي والآلية اوه سوره عالم فالإيمان الراسخ في القلب المسيطر على الوجدان، والجنان الموجه للجوارح هو السبب الأقوى في النصر والتمكين، وهذا الإيمان يعني رفض جميع الالهة المختلقة التي تعبد
من دون
الله سواء كانت
130