الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٣وأما الثالث فالتكلف فيه واضح لأن المتبادر من قوله: يهبط من
خشية الله أن هذه حالة مستمرة في بعض الأحجار، فحصره في حالة مضت دون غيرها حمل للكلام على ما لا يدل عليه، والفعل المضارع موضوع للحال والاستقبال، ولا يحمل على الأحداث الماضية إلا بقرينة، وما من قرينة على ذلك هنا. وأما قوله سبحانه: وإذ يمكر بك الذين كفروا فقرينة المضي هنا واضحة وهي «إذ» التي لا تدل إلا
على ظرف زماني مضى
فنخلص من
هذا كله إلى أن القول الصحيح في الآية هو القول
الأول مع سكوتنا عن كيفية هذه الخشية وتفويض علم ذلك إلى الله عز
وجل.
ولا يشكل كون هذا الهبوط ناشئا عن أسباب طبيعية كالزلازل والإنفجارات البركانية، والعواصف والأمطار والسيول، إذ لا يبعد أن تكون وراء الأسباب الطبيعية الظاهرة حقائق روحية خفية، وذلك كتسبيح الرعد بحمد الله الذي نص عليه القرآن مع أن كلا من الرعد والبرق ظاهرة كونية ناشئة عن أسباب طبيعية معلومة.
هذا وذهب جماعة من المفسرين إلى أن مفاد قوله: من خشية
الله مفاد من أجلك في قولهم: فعلت هذا من أجلك، ومحصله أن هبوط الحجارة لأجل إثارة الخشية في نفوس العباد لما يقترن به من أمور مزعجة كالزلازل والبراكين.
وحكى علامة الشام القاسمي في تفسيره «محاسن التأويل» عن
- EVT-