الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٤الإمام الراغب أنه حاول التوسط في تفسيره للآية بين آراء السلف
:
والخلف بعبارة تقارب بينها، فقسم المعارف إلى خمسة أقسام 1 - المعرفة التامة وهي العلم المطلق الذي لا يكون إلا لعلام الغيوب الذي أحاط بكل شيء علما.
2 - المعرفة النامية وهي خاصة بالإنسان الذي آتاه الله معرفة غريزية وجعل له بذلك سبيلا إلى تعرف كثير مما لم يعرف
- معرفة دون ذلك وهي معرفة الحيوانات التي سخرها لإيثار أشياء ضارة لها وتجنبها، ودفع
نافعة لها والسعي إليها، واسترذال أشياء
هي
مضار عن أنفسها. 4 - معرفة الناميات من الأشجار والنباتات وهي دون ما للحيوانات وليس ذلك إلا في استجلاب المنافع وما ينميها
،
ه - معرفة العناصر، فإن كل واحد منها مسخر لأن يشغل المكان المختص به، كالحجر في طلب السفل، والنار في طلب العلو، وذلك بتسخير الله تعالى بلا اختيار منه
وأتبع ذلك أن الدلالة على هذا كون كل واحد من هذه العناصر إذا نقل من مركزه قهرا أبى إلا العود إليه طوعا، وأن مما يوضح ذلك أن السراج يجتذب الأدهان التي تبقيه ويأبى الماء الذي يطفئه، وأن المغناطيس يجر الحديد ولا يجر غيره، ونسب الراغب هذا التفصيل الى قوم من المتقدمين، وبنى عليه أنه إذا قيل لهذه الأشياء معرفة فليس ببعيد متى سلم لهم أن هذه القوى تسمى معرفة، فأما اذا قيل إن للجمادات
- 474 -