جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠

يطمعون فيه من إيمانهم بأسلوب الاستفهام التعجيبي المشوب بالإنكار، أي اذا كانت هذه قصتهم مع النبي الذي أنجاهم الله تعالى به من أشرس عدو، وأراهم على يديه أعجب الآيات، وأسبغ عليهم في ظل دعوته صنوف الآلاء، فكيف تطمعون مع ذلك في إيمانهم؟ وهذا كما تُحدث أحدا بمساوئ أحد وبعد استطرادك في تعدادها تخاطب كليمك

بقولك أفتطمع مع هذا كله في استقامته وإقلاعه عن غيه وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن هذه الآية وما بعدها إلى آية (82) اعتراض استطرادي بين القصة الماضية والقصة التي أولها: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله فجميع الجمل في هذه الآيات

داخلة في هذا الاستطراد (1)

والصحيح ما قدمته لأن تخلل هذه الجمل الكثيرة ذات المعاني المختلفة بين قصتين متناسقتين لا يتلاءم مع انسجام الكلام وأخذ بعضه بحجزة بعض كما هو شأن بليغ البيان فضلا عن القرآن الذي يسمو فوق كل كلام بسلاسة أسلوبه، وترابط حروفه وكلماته، فضلا عن جمله وآياته

ومن حيث إن عدم إيمان أهل الكتاب بما يدعوهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون لم يكن ناشئا إلا عن هوى في نفوسهم، وعناد مردوا عليه حتى أصبح كالأمر الجبلي فيهم، وإلا فالدعوة واضحة، والحجة ساطعة، ذهب الإمام محمد عبده إلى أن الحديث لم يزل في معرض بيان هداية

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص 566 - الدار التونسية للنشر

- {A -

١٬٣٥٨ / ١٬٨٩٨