الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨١الكتاب وانقسام الناس تجاهه إلى الأقسام الثلاثة المذكورة من قبل في صدر السورة، فكلما بعد العهد عن ذلك جاء ما يذكر به تذكيرا. (1) والفاء لتفريع الاستفهام بما تضمنه من التعجيب المشوب بالإنكار عن جملة: وثم قست … الخ، أو عن جميع القصة المسرودة بكل
ما تضمنته
من أحداث لأنها جميعا داعية إلى اليأس من إيمانهم والطمع المبالغة في الرجاء الناشيء عن تعلق القلب بالمرجو فهو أخص من مطلق الرجاء، لأن الرجاء كثيرا ما يكون مقترنا بسبب، أما
الطمع فهو مقطوع عن الأسباب ما عدا الشغف بالمطلوب
وما ذُكر لا ينافي وجوب دعوتهم إلى الإيمان لأن هذه هي مهمة المرسلين وأتباعهم، وذلك كما قال الحق تعالى: لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم فهم غافلون .. إلى قوله: وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) (يس: 6 - 10)، فما على المرسلين وأتباعهم إلا إبلاغ الدعوة وإقامة الحجة، والإعذار بالبشارة والإنذار، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب (الرعد: 40)، وإنما يستفاد من الآية الكريمة نهي المؤمنين عن الاسترسال في رجاء إيمانهم إلى حد أن يتخذوا منهم
بطانة لما يترتب على ذلك من المفاسد في الدنيا والدين. . وقد سبق الكلام في الإيمان وهو هنا مضمن معنى الاستجابة، وفي
هذا جواب على سؤالين:
أولهما: تعدية الإيمان باللام مع أن الأصل فيه أن يعدى بالباء،
(1) المنارج 1، ص 355 - الطبعة الرابعة
- {AY-