جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٢

وهذا نحو قوله تعالى: فآمن له لوط (العنكبوت: 26). ثانيهما: أن المؤمنين لم يكونوا يدعونهم إلى أن يؤمنوا بهم، وإنما كانوا يدعونهم إلى ما يقتضيه الدين من الإيمان بالله وملائكته وكتبه

ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والعمل بمقتضى ذلك وذهب العلامة ابن عاشور إلى أن اللام في الكم لتضمين يؤمنوا معنى يقروا قال: وكأن فيه تلميحا إلى أن إيمانهم بصدق الرسول حاصل ولكنهم يكابرون ويلحدون على نحو قوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم … الآية (البقرة: 146)، فما أبدع نسج القرآن، ويجوز حمل اللام على التعليل، وجعل يؤمنوا منزل منزلة اللازم تعريضا بهم بأنهم لم يؤمنوا بالحق الذي جاءهم على السنة أنبيائهم وهم أخص الناس بهم، أفتطمعون أن يعترفوا به لأجلكم (1).

والواو في قوله: وقد كان فريق منهم .. الخ، للحال، وما وليها قيد لما في الإستفهام من التعجيب والإنكار. والفريق البعض المفارق للكل كالفرقة والفرق، وإنما الفريق أكثر

منهما، وهو في الثلاثة الأوزان بمعنى مفعول

واختلف في المراد بكلام الله الذي سمعه هذا الفريق ثم حرفه من

،

بعد ما عقله، قيل المراد به کلامه تعالى لموسى عليه السلام في الطور والفريق هم السبعون الذين صحبوه إلى ميقات ربه، وسألوه رؤية ربهم

(1) التحرير والتنوير ج 1، ص

OTV

- EAY-

١٬٣٦٠ / ١٬٨٩٨