الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧صدقوا
البشر أم من الهواة أم من المطامع، وذلك واضح من قوله سبحانه: يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بي شَيْئًا كلمه الايه .. سورة النور والسلف الصالح عندما فتحوا الأرض فتحوها بعزائم الإيمان وبسلاح اليقين ولم يكونوا يريدون علواً في الأرض ولا فسادا، وإنما كل همهم إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك لم يكونوا يفتحون أعينهم على شيء من متاع الحياة الدنيا فلم يكن همهم جمع الغنائم بل تساوي التبر والتراب في ميزانهم، وبمثل هذه المباداء استحقوا النصر من الله فأصبحت الأرض ترتجف من هيبتهم فقد الله فصدقهم الله ونصروه فنصرهم، وكانت قلوب أعدائهم تجف من سماع أخبارهم وألسنتهم تلذ بذكر محاسنهم فسارت بأخبارهم الركبان وبهرت فتوحاتهم عظماء التاريخ من بعدهم حتى إن كبار القادة في العصر الحديث وقفوا حيارى مشدوهين أمام عظمة تأريخهم وسعة فتحهم، ومن هؤلاء القائد الفرنسي نابليون القائل «لقد افتتح العرب نصف الكرة الأرضية في نصف قرن من الزمان، مع أنه من المعلوم بديهة عدم تطور وسائل النقل في ذلك الوقت، وعدم وجود وسائل إعلام تمكنهم من بث دعوتهم في أوساط الشعوب والأمم إلا الكلمة وحدها التي تخرج من لسان أحدهم فلا تلبث أن تغزو العقول وتستولى على القلوب لأنها تستمد قوتها من صدقها فلا تخرج من أفواههم إلا وقد صدقتها أعمالهم فتخرج نورا يسطع يضيء شعاعه القلوب المظلمة، ويفتح العقول المغلقة، فلا تلبث العقول والقلوب أن تتفاعل معها وتستجيب لندائها، وقد اتصف أولئك المؤمنون فيما اتصفوا به بالصبر والحلم والأناة والحكمة، وكانت هذه الصفات مفاتيح المغاليق المستعصية، ومن ثم لم يمض وقت طويل من بعد انتقال الرسول الله إلى الرفيق الأعلى حتى صاروا يطرقون أبواب الصين في الشرق وأبواب فرنسا في الغرب ولولا ما نكب به المسلمون من انحراف قادتهم السياسين عن الحق
الكلمة
131