جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٣

موسي

فأخذتهم الصاعقة، وذلك أنهم قالوا لموسى عليه السلام قد حيل بيننا وبين رؤية ربنا فأسمعنا كلامه حين يكلمك، فطلب ذلك إلى موسي ربه تعالى، فقال: نعم مرهم فليتطهروا وليطهروا ثيابهم ويصوموا، ففعلوا ذلك ثم خرج بهم حتى أتوا الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم أن يسجدوا فوقعوا سجودا، وكلمه ربه فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم حتى عقلوا منه ما سمعوا، ثم انصرف بهم إلى بني اسرائيل فلما جاؤ وهم حرف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني اسرائيل إن الله أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذين ذكرهم الله إنما قال كذا وكذا، خلافا لما قال الله عز وجل لهم. روى ذلك محمد ابن اسحاق عن بعض أهل العلم، وهو يقتضي أن السبعين سمعوا كلام الله كما سمعه موسى عليه السلام، واختار هذا القول الإمام أبو السعود وعضده بأن اسم الكلام أدل على المذكور منه على التوراة، لأنها باسم الكتاب أشهر، ووصف اليهود بتلاوتها أكثر، لا سيما رؤساؤهم المباشرون للتحريف، فإن وظيفتهم التلاوة دون السماع، فكان

الأنسب لو كانت هي المقصودة بالكلام أن يقال يتلون كتاب الله (1) وضعف كل من ابن عطية والقرطبي هذا القول وقالا بتخطئة من قال إن السبعين سمعوا ما سمعه موسى عليه السلام من كلام الله لأن في قوله إذهابا لفضيلة موسى عليه السلام واختصاصه بالتكليم، ونحوه ما قاله الإمام ابن عاشور وصححه الألوسي وهو أن سماع الكلام كان

(1) تفسير أبو السعود ج 2 0 116 - 117 - طبعة دار المصحف

- EAT-

١٬٣٦١ / ١٬٨٩٨