جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٤

خاصا بموسى عليه السلام، وذهب قطب الأئمة في الهيميان إلى جواز الله سماعهم كلام مع موسى عليه السلام، وأن ذلك لا يبطل خصوصية موسى بالتكليم لأن الخطاب إنما كان لموسى لا لهم. معه، ولو كان بصيغة خطابهم، وإنما خاطبه بما يفعل ويفعلون، وما يترك وما يتركون، ووجه الكلام إليه وهم يسمعون بإذن الله تعالى (1). وسيأتي إن شاء الله بحث هذه المسألة ببسط في سورة الأعراف. وقيل المراد به التوراة لأنها من وحي الله وتنزيله، ويصدق عليها أنها كلامه تعالى، كما قال الله في القرآن حتى يسمع كلام الله (التوبة: (6)، وعليه فهذا الفريق من أحبارهم الذين كانوا يتلون

التوراة، وكانت ألفاظها ترن على أسماعهم بتلاوة كل منهم لها

،

وبسماع بعضهم إياها من تلاوة بعض، ثم يحرفونها بعدما وعوا مقاصدها، وأدركوا مراشدها بتبديل كلمها وتوجيه تأويلها الى غير مراد الله، كما حرفوا نعوت النبي عليه أفضل الصلاة والسلام حسدا له ولقومه، وكان صدور ذلك منهم بعد عقلهم للمراد بها، ومع علمهم أنها عهد الله إليهم، وبما يترتب على قطع هذا العهد من سخط الله الموجب العقوبته. وهذا القول أظهر مما قبله فإن الخطاب موجه الى المؤمنين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يطمعون في إيمان معاصريهم من أهل الكتاب، والمراد به بيان أن هذا الطمع ليس في محله لأن إعراض أهل

(1) هيميان الزاد ج 2، ص 239 - المطبعة السلطانية بزنجبار

- 484 -

١٬٣٦٢ / ١٬٨٩٨