الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٥الكتاب عن الإيمان ليس ناتجا عن جهلهم بالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام وصدقه فيما يقوله عن ربه، فهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم لما يجدونه من صفاته فيما أنزل إلى أنبيائهم واتمنوه من كتاب ربهم، وإنما هو
ناشيء عن الحسد الذي أدى. إلى تحريف ما بأيديهم من الكتاب
بهم
،
وطمس ما فيه من البشائر ببعثته، وهذا الوصف ينطبق على من كان
في عهد الرسالة من أهل الكتاب، ولا ينطبق عليهم أنهم سمعوا كلام الله لموسى في الطور ثم حرفوه
وبعد هذا الكلام في اليهود عامة عُطف عليه ما يخص طائفة منهم، وهم الذين تقمصوا الإسلام ليتمكنوا من حربه من الداخل باطلاعهم على أسرار أبنائه بما يكون بينهم من الإختلاط، وهم المنافقون
الذين تحدثت عنهم هذه السورة حديثا مسهبا في فاتحتها، وقد تقدم.
هناك
أن معظم المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا من العنصر اليهودي ولا إشكال في عطف حديث يخص البعض على ما يشملهم مع غيرهم من مجموعتهم لأن القرائن هي التي تبين ما يقصد بكل جانب من الحديث، وهذا كمخاطبة مجموعة من الناس بخطاب واحد له وجوه من تلك المجموعة وجه منها، لأن القرائن هي التي
من
المقاصد لكل طائفة تعين المعنيين بكل وجه، ومثل ذلك قوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) (البقرة: 232)، فإن صدر الخطاب موجه إلى الأزواج لأنهم هم الذين يصدر منهم الطلاق، وآخره موجه إلى الأولياء لأنهم هم الذين يمكنهم العضل.
- 485 -