جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٦

ويستفاد من الآية أن منافقي اليهود كانوا يسترسلون في حديثهم

مع المسلمين إذا اختلطوا بهم وادعوا أنهم مثلهم في إيمانهم بالحق الذي أنزل على محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وأن الإسترسال يؤدي بهم إلى كشف بعض الحقائق التي يبطنونها من علم الكتاب الذي بأيديهم، كالعهود التي أخذها الله عليهم، والأحكام التي حكم بها تعالى عليهم فإذا خلوا بأنفسهم أو مع أوليائهم - وهم الذين سماهم الله شياطين في صدر السورة - تلاوموا على ذلك وأنكر بعضهم على بعض كشف

هذه الأسرار.

والفتح هو الحكم في لغة أهل اليمن، ومنه تسميتهم القاضي فتاحا، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ما كنت أعرف معنى قوله تعالى: وربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق (الأعراف: (89)، حتى سمعت بنت سيف بن ذي يزن تقول لزوجها: تعال أفاتحك أي أحاكمك، ومن إعجاز القرآن نزوله جامعا

الخلاصة لغات العرب ومحاسنها

•

وعليه فالمراد بما فتح عليهم ما ابتلاهم به من صنوف العذاب وضروب المحن نكالا من عند الله لكفرهم بآياته وتعنتهم على رسله، أو

ما أوجبه عليهم من الإيمان بنبوة خاتم النبيين عند بعثته

وقيل الفتح هنا على أصله المعروف عند سائر العرب، وهو ضد الإغلاق، وعليه، فالمقصود في الآية ما أفاضه الله عليهم من المعارف الإلهية التي من بينها علم نبوة النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في

EAT-

١٬٣٦٤ / ١٬٨٩٨