الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٧التوراة والإنجيل، وشمول رسالته، وعموم دعوته
وقد قيل: إن مرادهم بقولهم عند لقاء المؤمنين وآمنا أنهم آمنوا بصدق الرسول صلوات الله وسلامه عليه غير أنهم يدعون أن نبوته
لا تتعدى العرب وحدهم، فلا تشمل بني اسرائيل وغيرهم من شعوب الأرض، وفي أثناء هذا الإعتراف بنبوته المحصورة في العرب - حسب زعمهم - كانت تتساقط من أفواههم كلمات عما يجدونه من وصفه فيما عندهم من الكتاب، وهي قاضية بضد ما يدعون من انحصار نبوته بين قومه لدلالتها على شمول رسالته التي يأتي بها للعالمين على أن الاعتراف بصدقه يقتضي تصديقه في كل شيء، ومن ذلك أن رسالته موجهة إلى جميع الناس كافة لدلالة الكتاب الحق الذي جاء به على ذلك في نصوص شتى، منها قوله تعالى: وما هو إلا ذكر للعالمين (القلم: (52)، وقوله: إن هو إلا ذكر للعالمين (الأنعام: 90 - 87 - التكوير: 27، فلذلك يتلاومون في
يوسف: 104
-
ص
:
خلواتهم على هذا الاعتراف الصادر منهم لئلا يكون حجة للمؤمنين
عليهم عند ربهم
•
والعندية هنا بمعنى الحكم كما يقول الفقيه هذه المسألة عندي
،
كذا، أو هذا القول عندي صحيح أو راجح أو مرجوح، ومنه قوله تعالى: فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله
هم الكاذبون)
(النور: 13)، أي في حكمه تعالى، وقيل: هي بمعنى في. وقيل: بأن العندية هنا على بابها من الظرفية، ومرادهم بها
- {AY_