جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨

عندية، التحاكم إلى الله، وذلك يوم القيامة لا محالة أي يجعلون ذلك حجة عليكم أمام الله على صدق رسولهم وعلى تبعتكم في عدم الإيمان

به، وأيد هذا الإمام ابن عاشور، وعده المناسب لقوله: يحاجوكم، ثم قال: وذلك جار على حال عقيدة اليهود من تشبيههم الرب سبحانه وتعالى بحكام البشر في تمشي الحيل عليه، وفي أنه إنما يأخذ المسببات من أسبابها الظاهرية، فلذلك كانوا يرتكبون التحيل في شرعهم، وتجد كتبهم ملأى على أن الله ظهر له كذا، وعلم أن الأمر الفلاني كان على خلاف المظنون، وكقولهم في سفر التكوين، وقال

الرب هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا يعرف الخير والشر؛ وقال فيه: ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر فحزن الرب أنه عمل الإنسان في. الأرض، وتأسف في قلبه فقال: أمحو عن وجه الأرض الذي خلقته وبعد ذكره أمثلة. من هذه الكفريات اليهودية قال: فما ظنك بقوم هذه عقائدهم أن لا يقولوا لا تعلموهم لئلا يحاجوكم عند الله يوم

القيامة. (1) وبهذا الذي ذكره من معتقدات اليهود في ربهم تظهر صحة هذا التأويل، ويسقط اعتراض الذين اعترضوه ـ من علماء التفسير كالبيضاوي - بدعوى أنهم كانوا يعرفون ربهم فما كان لهم أن يظنوا خفاء شيء عن علمه

وفي اختتام الآية بقوله: أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون

(1) التحرير والتنوير الجزء الأول ص 571 الدار التونسية للنشر

- EAA -

١٬٣٦٦ / ١٬٨٩٨