جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٠

ربكم، أي تقرون به أنه نبي، وقد علمتم أنه أخذ عليكم الميثاق باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كان ينتظر، ونجد في كتابنا، اجحدوه ولا تقروا به، وأخرج ابن جرير عنه أن هذه الآية نزلت في المنافقين من اليهود، والمراد: بما فتح الله عليكم ما أكرمكم به،

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا

هم

اليهود.

آمنا، قال وكانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهم، وإذا خلا بعضهم إلى بعض نهى بعضهم بعضا أن يحدثوا بما فتح الله عليهم، وبين لهم في كتابه من أمر محمد ونعته ونبوته، وقالوا إنكم إذا فعلتم ذلك احتجوا بذلك عليكم عند ربكم.

وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة أن سبب نزول الآية امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا الى النبي صلى الله عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمهم وهو ابن صوريا فقال له: احكم، قال فجبوه - والتجبية يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبحكم الله حكمت؟ قال: لا ولكن نساءنا كن حسانا فأسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم، وفيه نزل: وإذا خلا بعضهم إلى بعض .. الآية.

وأكثر هذه الأقوال المروية موافق للأقوال التي أوردتها سابقا، وإنما فيها بيان سبب نزول الآية، والأسباب المذكورة في هذه الروايات متعارضة، وأنتم تدرون أن معظم هذه الروايات منقطعة الأسانيد، فلا

١٬٣٦٨ / ١٬٨٩٨