جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩١

تقوم بها حجة في تعيين ذات السبب على أن كثيرا من الصحابة أنفسهم يقولون بأن آية كذا نزلت في حادثة كذا، وهم لا يعنون بذلك إلا صدقها على حكم تلك الحادثة، وقد يكون الصحابي لا علم له بنزول آية ما حتى تعرض قضية فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوها إبان ذلك، فيظن أنها نزلت من أجل تلك القضية، وقد سبق بيان ذلك في مقدمة التفسير

والحمد لله

والحجة الدليل الواضح مأخوذة من محجة الطريق، لأن كلا منهما موصل الى القصد، وإنما يفرق بينهما أن الوضوح والإيصال في الحجة معنويان، وفي المحجة حسيان، والمفاعلة المصوغة منها ليست هنا على بابها من المشاركة، وإنما هي للمبالغة، كما في خادع بمعنى خدع، وقد

سبق بيان ذلك

وقوله: أفلا تعقلون) استفهام إنكاري مراد به التحديث بما فتح الله عليهم، فهو في مقولتهم المحكية، وإن قال بعض أهل التفسير بأنه من مقول الله تعالى الموجه إلى المؤمنين إنكارا لطمعهم في إيمان، وهو غير سائغ لأنه لم يؤلف في خطاب الله سبحانه لعباده

أولئك المؤمنين إلا لطف العبارة، ورقة الأسلوب، ولو في مقام العتاب، فلا

يتفق ذلك مع تقريعهم بمثل هذا الخطاب العنيف الموحى بأنهم نزلوا منزلة غير العقلاء. كيف ومن بين المخاطبين - لو صح أن الخطاب لهم - سيدنا رسول الله، الذي بلغ ذروة الكمال العقلي والسمو النفسي؟ على أن المؤمنين لم يدفعهم إلى هذا الطمع في إيمان أهل الكتاب، غير

- 291 -

١٬٣٦٩ / ١٬٨٩٨