الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وتنكبهم عن الصراط السوي بإخلادهم إلى الدنيا وانغماسهم في الترف لخفقت رايات الإسلام في هضاب أوروبا كلها ولنعمت الإنسانية بحضارة الإسلام التي تنضح بالرحمة وتفيض بالخير، ويجد الإنسان البائس في ظله الوارف راحة الضمير وطمأنينة النفس وهدوء البال.
هذا وثم الكثير في القرآن من الأخبار الغيبية التي فسرها الزمن تفسيراً
واضحا لاغموض فيه يؤكد إعجاز هذا الكتاب.
ولعل بعض الناس يتوهمون أن بإمكان البشر التنبؤ عن المستقبل اغتراراً بما يقوله الدجالون من الفرى، والواقع أن الغيب الله فليس بإمكان المخلوق الحكم على المستقبل إلا استنادا على إخبار الله تعالى، وكثيرا ما باء الدجالون بالفشل عندما يكشف المستقبل عن إفكهم، ويتضح بهذا البون الشاسع بين خبرهم وخبر القرآن الكريم الذي لا يمكن إلا أن يأتي المستقبل شاهداً على صدقه وإن وافقوا الحقيقة في خبرهم فذلك من الشاذ الذي لا حكم له وما هي إلا مصادفة لم يحيطوا بها علما، وقد سبق أن قال المنجمون إن عمورية لن تفتتح في عهد المعتصم إلا عند نضج التين والعنب واقترحوا على جيوش المسلمين أن ينتظروا إلى ذلك الوقت المحدد فلم يُصغوا إليهم وتم الفتح قبل نضج التين والعنب، وقد حمل على هؤلاء الدجالين الشاعر أبو تمام في قصيدته التي افتتحها بقوله: السيف أصدق أنباء من
الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
وفيها يقول:
سبعون ألفا كآساد الشرى نضجت جلودهم قبل نضج التين والعنب
132
-