جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٥

الكتاب (1)، فإن المعهود في النسب أن ينسب الشيء إلى ما لابسه لا إلى

ما باينه

والأماني جمع أمنية، وأصلها أمنوية كأرجوحة فأدغمت الواو في الياء لتجانسهما فكسرت النون لتلائم الياء، وهي ما يتعلق به القلب مع عدم وجود وسائل إليه أو عدم تعاطي أسباب الوصول إليه، وأصلها منى بمعنى قدر، ومنه قول الشاعر:

لا تأمنن وإن أمسيت في حرم حتى تلاقي ما يمنى لك الماني والتفعل يفيد التكلف، فكأن المتمني يتكلف تقدير حصول أمر متعذر أو متعسر، والمراد بالأماني ما ذكرته في صدر تفسير الآية وهو ما يتعلقون به من الأوهام التي تثبطهم عن الأعمال الصالحة، وتجرئهم على انتهاك الحرمات، وليس ذلك من الكتاب ـ أي التوراة المنزلة - في شيء، ء، فالاستثناء منقطع، وهو ما يقتضيه تفسير ابن عباس رضي الله عنهما في رواية ابن جرير عنه لا يعرفون الكتاب الذي أنزله الله»، وفي لفظ آخر «لا يدرون بما فيه»

•

وروى ابن جرير عن قتادة أنه قال: «لا يعلمون الكتاب ولا يدرون ما فيه، وقال: إنما هم أمثال البهائم لا يعلمون شيئا؛ وروى عن ابن زيد أنه قال: تمنوا فقالوا نحن من أهل الكتاب، وليسوا

منهم.

وأخرج عن أبي العالية أنه قال: يتمنون على الله ما ليس لهم

(1) المرجع السابق

- {90 -

١٬٣٧٣ / ١٬٨٩٨