جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٧

والخسران على الذين يسعون وراء الأوهام متنكبين عن الصراط السوي المؤدي الى الحقيقة الواضحة، وهم الذين رضوا بالجهل بديلا عن العلم، وبالتقاليد الموروثة، والزور المتداول بدلا عن الحق الذي أنزله الله وأقام عليهم حجته، ورفع لهم مناره، وما أكثر هؤلاء في كل أمة، وأشد بلاءهم في كل زمان، فإذا ناداهم منادي الحقيقة سدوا منافذ آذانهم خشية أن تنجذب نفوسهم إلى صوته، وإذا لاح لهم نور الحق غمضوا أعينهم وولوا معرضين لئلا يكتشفوا شيئا من عوارهم، فمثلهم

كمثل الخفافيش تأنس بالظلمة، وتستوحش من الضياء.

وفي قوله تعالى: وإن هم إلا يظنون تأكيد لما وصفهم به من عدم العلم فإن العقائد تبنى على القواطع لا على الظنون، فكثيرا ما يكون الظن ناشئا عن هوى متبع أو حب أو بغض، فيكون أقرب إلى الكذب منه إلى الصدق، ولذلك حذر تعالى من اتباع الظن بقوله: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم (الحجرات: 12).

وفسر مجاهد الظن هنا بالكذب، كما في رواية ابن جرير. عنه، وأخرج ابن جرير عن قتادة وأبي العالية والربيع أنهم قالوا: يظنون الظنون بغير الحق»

والفاء في قوله: فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم)

للترتيب، والمرتب عليه قوله عز وجل: وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله .... الآية، وحسن مجيئها هنا أن ضلال الأميين المذكور

- {9 V-

١٬٣٧٥ / ١٬٨٩٨