الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩وقول امرئ القيس:
فقالت
الويلات إنك مرجلي
وقد رأيتم ما في هذه الروايات من التعارض الذي يوهن الاستناد عليها فضلا عما في أسانيدها من الضعف، فأقواها حديث أبي سعيد، وقد قال فيه الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن طيعة؛ وساق الحافظ ابن كثير له شاهدا من رواية عمرو بن الحارث، ثم قال: لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، الحديث بهذا الإسناد مرفوعا منكر (1)
وهذا
ولا يغرنكم تصحيح الحاكم له، فإنه مشهور بتساهله في
التصحيح.
ورويت عن المفسرين من السلف روايات في الويل منها قول أبي عياض بأنه صهريج في أصل جهنم يسيل فيه صديدهم، وعن عطاء بن يسار قال: ويل، واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لانماعت من شدة حره، وهذا من باب تفسير الشيء ببعض أنواعه كما قلت فيما روى من ذلك مرفوعا، وقد أخرج ابن جرير عن ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما أن الويل هو العذاب، وهو أعم من كل ما قيل وأنسب بمدلول
الويل لغة
والكتابة لا تكون الا بيد الكاتب فتقييدها هنا بأنها كانت بأيديهم
مع إسنادها إليهم إما للإفادة بأن ما كتبوه ليس من عند الله وإنما هو
(1) تفسير القرآن العظيم ج 1، ص 117 - دار احياء الكتب العربية
- {99 - .