جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٥

الكثير ليس من شأنه أن يقاس بالعدد، بل بمقاييس أخرى، كالوزن

والكيل، وقد سلكوا هذا المسلك حتى فيما لا يكال ولا يوزن ورد الله عليهم زعمهم هذا بقوله: قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون لأن أمثال هذه القضايا لا يجوز أن يستند فيها إلا إلى ما بينه الله سبحانه فيما أوحاه إلى

رسله، لأنها قضايا سمعية بحتة فلا حكم فيها للعقول.

والإستفهام بالهمزة إما للتقرير لإلجائهم إلى الاعتراف بأصدق الأمرين، وعليه فـ (أم) متصلة، وإما للإنكار، فهو في حكم النفي لما وليه، وعليه فـ (أم) منقطعة تفيد مفاد بل مع الهمزة، فكأنه قيل بل

أتقولون على الله ما لا تعلمون.

والفاء في قوله: فلن يخلف الله عهده فصيحة على حد قول

الشاعر:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ثم القفول فقد جئنا خراسانا وعليه فيقدر قبلها شرط مستفاد من الجملة الاستفهامية، أي فإن اتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده، فالفاء وما بعدها جواب للشرط، وقيل: جملة: فلن يخلف الله عهده معترضة بين الاستفهامين المتعادلين، وعليه ابن عطية، ولا اعتراض عليه بتصديرها بالفاء لأن ذلك معهود في الاعتراض نحو قوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون المعترض بين قوله: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم وقوله: بالبينات والزبر) (43، 44

-0.01

١٬٣٨٣ / ١٬٨٩٨