جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٧

كان الخائض فيما لا يعلم من أمر الله حقيقا بالملامة والتقريع كما هو في الآية فإن من علم الحقيقة فأنكرها أحق بهما لأنه تعمد مخالفة الحق وطمس الحقيقة.

وبعد نقض دعواهم بما يفيد إفلاسهم من الحجة على صحتها أبان الحق سبحانه أن الحقيقة ليست كما تمنوا فإن الدار الآخرة لا تحكم فيها الأماني بل كل أحد فيها رهين عمله، والناس فيها بين امرئ جمع بين الإيمان والعمل الصالح فهو موعود بالخلد في النعيم وآخر ارتكس في المعصية، ولم يجد منها مخلصا لعدم تعلقه بأسباب التوبة النصوح، فليس له قرار إلا النار والعياذ بالله، لا يجد منها مخرجا، ولا عن عذابها مخلصا، لأن الجزاء من جنس العمل، فكما لم ينفلت من قيود المعصية في الدنيا لن ينفلت من سجن عذابها في الآخرة

و «بلي» جواب إيجابي على نفي سابق سواء اقترن بالإستفهام أم لا، مثال الأول: ألست بربكم؟ قالوا: بلى (الأعراف: 172)، ومثال الثاني: هاتان الآيتان فإن بلى فيهما رد على قولهم المحكى وهو: ولن تمسنا النار إلا أياما معدودة

والكسب أصلا طلب ما ينفع حسيا كان أو معنويا كقولهم اكتسب مالا، أو جاها، أو منصبا، أو سمعة حسنة، واستعمله القرآن في اتيان أسباب الإثم للكشف عن الحالة النفسية التي يتلبس بها العاصي في إجرامه، فإن الإقدام على المعصية لا يكون إلا لمنفعة وهمية تدفع بصاحبها إليه، فالزاني عندما يقدم على الزنا يظن أنه منفعة له لما يجد فيه

- 507 -

١٬٣٨٥ / ١٬٨٩٨