الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٨من
اللذة، والسارق يتوهم في سرقته منفعة له بما يأخذه من مال المسروق وقاتل النفس المحرمة بغير حق يتخيل أن في ذلك منفعة له، لأن القتل إما أن يكون لشفاء غيظه من عدوه، أو لشهرة بالإقدام ينالها القاتل بين الناس، وشارب الخمر يجد في السكر نشوة يظنها منفعة له، وآكل الربا يتصور أنه أيسر وسيلة لجمع المال بغير عناء، وكذلك صاحب الميسر، وما هذه الأوهام إلا حبائل للشيطان يتصيد بها النفوس المضطربة والعقول الكليلة
والسيئة اسم للمعصية لأنها تسوء صاحبها في العاقبة، أو لأنها تسوء غيره منذ صدورها منه، ويجوز أن تكون في الأصل صفة لموصوف أميت، كالفعلة، ونحوها الحسنة في كلا الإحتمالين
وإطلاق السيئة هنا يتناول كل معصية من غير تمييز بين صنف وآخر لأنها نكرة في سياق الشرط، فمثلها كمثل القائل لإمرأته إذا رأيت
رجلا وكلمته فأنت طالق، فإن الطلاق يقع عليها باجتماع رؤيتها
،
وتكليمها أي رجل كان، ولا ينحصر هذا الوعيد في اليهود وحدهم وإن كانوا السبب في نزول هذه الآيات، لأن الحكم العام لا ينحصر في
سببه الخاص، وهو معنى قول الأصوليين: لا عبرة بخصوص السبب
اللفظ»
مع عموم، وكثير من هذه الأمة راقت لهم ـ مع الأسف الشديد - هذه العقيدة التي سرت إليهم من الأفكار اليهودية البحتة، فأخذوا يؤولون الآيات الوعيدية تأويلا بعيدا عن مدلولها البين، ويحرفون
معانيها حتى تتفق مع معتقداتهم المخالفة للنصوص الجلية، فحصروا
14.11