جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٩

السيئة هنا في الشرك مع فقدان أي قرينة شرعية أو وضعية تقيد إطلاقها إلا ما توهموه من أن قوله تعالى: وأحاطت به خطيئته يدل على

ما ذهبوا إليه، والحقيقة عكس ما قالوه كما سيأتيكم بيانه ومما يضاعف الأسف أن يتتابع الجم الغفير من الناس ـ ومن بينهم علماء نابهون - على تلقي هذه الفكرة بالقبول من غير تمحيص لها والنظر في مصدرها، والرجوع بها إلى الأدلة الظاهرة من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة الثابتة، فقد أخذ اللاحق يتبع فيها أثر سابقه من غير تبصر وروية حتى أنهم أخذوا يشنعون على مخالفيهم فيها، ويكيلون لهم التهم كيلا، اللهم الا الذين ارتقوا عن حضيض التقليد وسموا إلى ذروة التحقيق فأبصروا الحقيقة الناصعة، فلم يستحيوا من تجليتها للمبصرين بأقلامهم المتحررة من أسر التقليد البغيض، ومن بين هؤلاء الإمام محمد عبده القائل في هذه الآية: «السيئة هنا على إطلاقها وخصها مفسرنا (الجلال) وبعض المفسرين بالشرك، ولو صح. هذا لما كان لقوله تعالى: وأحاطت به خطيئته معنى، فإن الشرك أكبر السيئات وهو يستحق هذا الوعيد لذاته كيفما كان، ومعنى إحاطة الخطيئة هو حصرها لصاحبها، وأخذها بجوانب إحساسه ووجدانه، كأنه محبوس فيها، لا يجد لنفسه مخرجا منها، يرى نفسه حرا مطلقا، وهو أسير الشهوات وسجين الموبقات، ورهين الظلمات، وإنما تكون الإحاطة بالاسترسال في الذنوب، والتمادي على الإصرار، قال تعالى: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} (المطففين: (14) أي من الخطايا والسيئات

،

-0.9_

١٬٣٨٧ / ١٬٨٩٨