جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٠

ففي كلمة يكسبون معنى الاسترسال والاستمرار، وران عليه غطاه

،

وستره، أي أن قلوبهم قد أصبحت في غلف ظلمات المعاصي من حتى لم يبق منفذ للنور يدخل إليها منه، ومن أحدث لكل سيئة يقع فيها توبة نصوحا، وإقلاعا صحيحا، لا تحيط به الخطايا، ولا ترين على قلبه السيئات، روي أحمد والترمذي والحاكم وصححاه وابن ماجة وابن حبان وغيرهم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله تعالى في القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، لمثل هذا كان السلف يقولون المعاصي بريد الكفر» (1)

وقال أيضا في الآية: ومن المفسرين من ترك السيئة في الآية على إطلاقها ولم يؤ ولها بالشرك ولكنهم أولوا جزاءها، فقالوا: ان المراد بالخلود طول مدة المكث، لأن المؤمن لا يخلد في النار، وإن استغرقت المعاصي عمره وأحاطت الخطايا بنفسه فانهمك فيها طول حياته، أولوا هذا التأويل هروبا من قول المعتزلة: «إن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، وتأييدا لمذهبم أنفسهم المخالف للمعتزلة، والقرآن فوق المذاهب يرشد إلى أن من تحيط به خطيئته لا يكون أو لا يبقى

مؤمنا (2).

(1) المنارج 1، ص 363 - الطبعة الرابعة

(2) المرجع السابق ص 363 - 364

١٬٣٨٨ / ١٬٨٩٨