الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١٦الصحيحة، إذ لا بد للعابد من اعتقاد عظمة المعبود، واستشعار خوفه ورجائه، واستحضار إحسانه وبطشه، وذكرها بصيغة الخبر دون الأمر يفيد التأكيد عليها لأن هذا شأن الأوامر إذا صبت في قوالب الأخبار، لأن مدلولاتها أنزلت منزلة الأمور الواقعة لما تقتضيه أهميتها من سرعة امتثالها، وقيل: بأن الأصل أن لا تعبدوا إلا الله، أو بأن لا تعبدوا فحذفت أن على الوجه الأول، ومع الباء على الوجه الثاني فارتفع الفعل الذي كان منصوبا بها على حد قوله تعالى: تأمروني أعبد} (الزمر: 64) برفع «أعبد»، ويجوز في مثله - عربية - النصب على إضمارها، وقد رُوي بالوجهين قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، وقول
الشاعر: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير لا يعبدون وأحسن ما حملت عليه
قراءتهم حذف أن الناصبة
وأولى
وقيل: بأن في اللام قسما محذوفا، أي والله لا تعبدون إلا الله، من ذلك أن يقال بأن للميثاق نفسه حكم القسم لأنه بمنزلته متعلقة والباء في قوله: وبالوالدين إحسانا قيل:
هي
بإحسانا) على أنه مصدر وضع موضع فعل الأمر كأنه قيل وأحسنوا بالوالدين. وهذا لأن: لا تعبدون فيه معنى الأمر وإن كانت صيغته خبرية كما تقدم، أو موضع فعل مضارع مدلوله أمر أيضا، أي وتحسنون. بالوالدين وقيل متعلقة بمحذوف ناصب للمصدر المذكور، إما أمرا أي
-019 -