جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٩

من عقل أو ضمير، وإذا فسد اليتامي فسد غيرهم من الأولاد لما يكون بينهم من الاحتكاك غالبا، ومن هنا كان المشفق على أولاده من الانحراف جديرا بأن يحسن إلى اليتامى بالرعاية الحسنة، والتوجيه السليم وذلك من أسباب نيل رضوان الله تعالى والفوز برفعة الدرجات ووفرة الحسنات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا وكافل اليتيم كهاتين، مشيرا

إلى سبابته ووسطاه وتقديم اليتامى على المساكين لإثارة الاهتمام بهم، فإنهم أحوج إلى الرعاية، فإن المساكين محتاجون إلى العون المادي فحسب، بينما اليتامى بحاجة إلى رعايات مختلفة، فهم يحتاجون إلى رعاية أجسادهم بوقايتها من الأذى، والمحافظة على صحتها، ورعاية عقولهم ومشاعرهم بتربيتها بالأفكار السليمة والأخلاق القويمة، ورعاية أموالهم بإصلاحها وحفظها من التلف مع تقديم العون المادي إليهم إن لم يكن لهم مال أو لم يكفهم مالهم لمطالبهم الضرورية.

والمساكين جمع مسكين، وهو من لا يفي كسبه بنفقاته الضرورية، واختلف في التفرقة بينه وبين الفقير على أقوال جمة ستأتي إن شاء الله في آية الصدقات من سورة التوبة، ولا ينظر في المسكين إلى وفرة كسبه وقلته، وإنما يعتبر حاله، فرب ذي كسب قليل لا يعد من المساكين لسداد عوزه بما يكسب، ورب ذي كسب وفير معدود من المساكين لأن كسبه لا يفي بحاجته الضرورية، فشتان بين من لا يعول إلا امرأته، ومن يعول أكثر من عشرة من الأولاد مع والديه الضعيفين،

-019 -

١٬٣٩٧ / ١٬٨٩٨