الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠كما أن اختلاف أوضاع الناس الاجتماعية لها أثر في التفرقة بين حكم إنسان وآخر، فمن الناس من يأويه القصاد من شتى أنحاء البلاد، فلا يكاد يرحل عنه ضيف حتى يحل آخر، ومنهم من لا يكاد يطرق بابه
طارق، ولا بد في باب الزكاة وغيرها من رعاية هذه الفروق والإنسان مطالب بالإحسان على أي حال غير أنه لا يمكنه أن يساوي بين جميع الناس في الإحسان إليهم، فلذلك طولب أولا بالإحسان إلى والديه لأنهما منبته ومخرجه إلى الحياة؛ ثم إلى ذوي القربى لما يجمعه بهم من الأواصر التي إذا لم تراع انحلت روابط المجتمع بأسره؛ ثم إلى اليتامى لافتقارهم إلى رعاية المجتمع لهم؛ ثم إلى المساكين لينالوا قسطهم من نعمة العيش بين إخوانهم، وليسود المجتمع التواد والتآخي، وأما سائر الناس فهو مطالب نحوهم بالإحسان العام الذي لا يكلفه عناء، ولا يحتاج إلى انفاق، وهو القول الحسن الذي يغرس في النفوس المودة، ويؤلف النافر، ويدني البعيد، وهو ترجمة لحسن الطوية ومرآة لصفاء النفس، وقد يسره الله لجميع الناس، فلذلك فرضه على جميعهم الجميعهم
وقرأ حمزة والكسائي حسناً (بالتحريك)، وعلى ما قرأ فهو صفة لموصوف يدل عليه الوصف، أي قولا حسنا،، وصوب هذه القراءة ابن جرير الطبري بانيا تصويبه على أن الحسن هو الاسم العام الجامع الجميع أصول معاني مشتقات هذا اللفظ، والحَسَنَ هو بعض من تلك المشتقات وهو يريد بذلك أن الحسن هو المصدر الذي يتفرع عنه الوصف بالحسن
520