جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢١

غلط

كما تتفرع عنه بقية مشتقاته، ويفهم من تصويبه لهذه القراءة أن ما عداها، لأن عبارته تقتضي حصر الصواب فيها، حيث قال: فالصواب من القراءة في قوله: وقولوا للناس حسنا لأن القوم إنما أمروا في هذا العهد الذي قيل لهم وقولوا للناس باستعمال الحسن من

القول، دون سائر معاني الحسن الذي يكون بغير القول» (1) وقد علمتم أن القراءة التي صوبها قرأ بها اثنان من السبعة فهي من القراءات المتواترة التي لا مجال للنظر فيها أصواب هي أم خطأ لأن القراءة سنة متبعة، والقراءات السبع متواترة، غير أن ابن جرير إنما صوبها دون غيرها لأنها ملائمة لذوقه، كما عهدنا منه إنكار القراءات التي لا تروق له، وإن كانت متواترة، على أن قراءة حُسْناً (بالضم والسكون) هي التي قرأ بها الجمهور من السبعة وغيرهم، فلا معنى لتصويبه إحدى القراءتين دون الأخرى، وما ذكره من أن معنى الحسن العام غير مراد هنا مردود بأن من أساليب العرب في كلامهم التعبير عن الأخص بالأعم والعكس بحسب اقتضاء المقامات، وفي أمرهم بأن يقولوا حسنا ما لا يخفى من التأكيد على تحري الكلم الطيب في مخاطبة الناس وهو الذي يجمع محاسن القول كأنما احتوى الحسن بأكمله، وهذا كما يقال محمد عدل، والقصد به عادل لتأكيد وصفه بالعدالة حتى كأنها تمحضت في ذاته على أنه قد قيل بترادف الحسن والحسن، وقد ذكر ذلك ابن جرير

نفسه (2)

(1) جامع البيان ج 1، ص 391 - ط دار الفكر (2) المرجع السابق

- OYI-

١٬٣٩٩ / ١٬٨٩٨