الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٢وللمفسرين أقوال في الحُسْن الذي أمروا أن يقولوه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه الأمر بلا إله إلا الله لمن لم يقولوها ورغبوا عنها حتى يقولوها كما قالوها، وعن الحسن أنه لين القول، وعن أبي العالية
6
أنه الصدق فى شأن محمد صلى الله عليه وسلم. أنه القول المعروف، وعن ابن جريج وعن سفيان الثوري أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واقتصر عليه الإمام محمد عبده، ومثل هذا لا يعد خلافا في التأويل، وإنما هو خلاف في التمثيل، فإن حُسن القول ينتظم جميع ما قالوه غير أن مراعاة الأحوال لا بد منها، فقد يحسن اللطف في حال وتحسن الشدة في حال، والأمر بالمعروف والناهي عن المنكر مطالب بمعالجة الناس الناشزين عن الحق بما هو أجدى لهم وأنجع في ردهم إلى حظيرة الحق، فيتلطف بمن يفيده اللطف، ويشتد على من لا تردعه إلا الشدة، وكلا قوليه حسن يؤجر
عليه
وجملة: وقولوا للناس حُسناً .. وما بعدها .. معطوفات على: لا تعبدون إلا الله .. وما وليها .. والمعطوف والمعطوف عليه كلاهما إنشائي وإنما اختلف الأسلوب للتفنن وإثارة الاهتمام. وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة سبق الحديث فيهما، وفي الآية دليل على أن الصلاة والزكاة مفروضتان على الأمم من قبلنا كما فرضتا علينا، ولا يلزم تشابه صلاتنا وصلاتهم، ولا زكاتنا وزكاتهم في جميع الأحوال، وإن اتفقت في أصل الفرض، وكان بعض أحبارهم يزعمون أن زكاتهم لا تدفع لفقرائهم، ولا ينتفع بها أحد من الناس، وإنما هي
- OYY-