الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣قرابين تأكل النار ما تقبل منها، وقد تأثر بذلك جماعة من المفسرين فأثبتوه في تفاسيرهم وعزوه إلى بعض السلف، وليس بشيء فإنهم كانوا متعبدين بزكوات ينفقونها على طوائف منهم مخصوصين كما تفيده كتبهم
المقدسة
والتولي الإدبار عُبر به عن ترك ما فرض عليهم، لأن من شأن المطيع أن يقبل على الأمر أو على الجهة التي يوجهه إليها بخلاف، فهو مجاز بالكناية والخطاب إما أن يكون الجميع بني إسرائيل
العاصي من سلف منهم ومن خلف، وعليه فهو التفات حَسَّنهُ أنهم بعدما حكى الميثاق المأخوذ عليهم بصورة الخطاب كانوا بمثابة الحضور، وإما أن يكون خاصا بالخلف الذين عاصروا نزول الآية، وعليه فخطابهم بما
،
يجدر أن يخاطب به سلفهم الذي أخذ عليه الميثاق لأنهم امتداد لهم ولأن الميثاق المأخوذ عليهم ليس خاصا بصدر أمتهم، وهذا كما امتن عليهم بتنجيتهم من آل فرعون، وقد كانت في واقعها لأسلافهم وقد حصل هذا التولي ممن سلف ومن خلف فإنهم جميعا لم يعبدوا الله حق عبادته، ولم يحسنوا إلى والديهم وذوي القربى واليتامى والمساكين، ولم يوفوا الصلاة حقها من الإقامة، ولم يؤدوا الزكاة كما شرعت إلا قليلا منهم وهم الذين قال الله فيهم: ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (الأعراف: (159)، وهؤلاء لم يلبثوا أن آمنوا بدعوة الإسلام وصدقوا نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام عندما بلغتهم حجته وهم عبدالله بن سلام ومن معه
- 523 -