جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٨

عن ارتكاب الموبقات والإصرار عليها لأنه يؤدي إلى هلاك النفس وفوات منفعتها في الآجلة، كما أن قتلها حسا يؤدي إلى هلاكها وفوات منفعتها في العاجلة

والقول الأول هو الصحيح لأن ما عداه إن ساغ في: تقتلون أنفسكم فلا يسوغ في تخرجون أنفسكم من دياركم لتعين أن المراد به إخراج بعضهم بعضا من مساكنهم وهو صريح في قوله: وتخرجون فريقا منكم من ديارهم، وسياق الجملتين واحد، فلا وجه لحمل الأنفس في إحداهما على معنى وفي الأخرى على آخر، على أن القول الأول هو الذي يتفق مع النص الموجود في التوراة في الوصايا الإلهية المعبر

عنها بالكلمات العشر، وهو: «لا تقتل، لا تشته بيت قريبك» ويحتمل أن يكون الخطاب في قوله: وثم أقررتم وأنتم تشهدون للمعاصرين لنزول الآية لفظا ومعنى، لأنهم مقرون بتحمل أسلافهم العمل بهذا الميثاق، وأن يكون مرادا به أسلافهم المأخوذ منهم، وإنما خوطبوا هم به لاتحاد حكمهم ووحدة شريعتهم ما داموا على ملتهم، غير أنه يتعين أن يكون لهم الخطاب في قوله: ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم، لأن ما عُنفوا عليه كان واقعا فيهم كما سيأتي بيانه، وإن كان الخلاف بين بني اسرائيل بدأ منذ عهد بعيد عندما انشق يوربعام غلام سليمان عن رحبعام ابنه وخليفته من بعده، ومالأ أكثر الأسباط الغلام المنشق، كما تقدم إلا أن ما تشير إليه الآية كان واضحا جليا في سلوكهم عندما كانوا يشايعون طائفتي الأوس والخزرج في قتال بعضهم

- OYA-

١٬٤٠٦ / ١٬٨٩٨