الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩لبعض، فكانت فئة
منهم
عند الأوس، وفئة عند الخزرج يسفك
بعضهم دم بعض، ويخرج بعضهم بعضا من ديارهم، وإذا أسر أحدهم اجتمعت الفئتان المتقاتلتان على فكاكه من الأسر بفدية مالية يتعاون الكل عليها
والخلاصة أن المدينة المنورة كانت بها قبيلتان عربيتان وهما الأوس والخزرج، وكانت بها ثلاث قبائل إسرائيلية وهي قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع، فنجمت الفتنة بين القبيلتين العربيتين الشقيقتين واستعرت بينهما حرب زبون أكلت الأخضر واليابس، وشغلت الصغير والكبير، وكان لكل واحدة من القبيلتين أحلاف من اليهود يقاتلون بجانبها من يقاتلها من القبيلة الأخرى وأحلافهم، فيسفك بعضهم دم بعض، ويخرج بعضهم بعضا من ديارهم فإذا وقع أحد اليهود أسيرا في قبضة الأوس أو الخزرج اجتمعت طوائفهم المتقاتلة وتعاونت على فديته كما
سبق.
وقد اضطرب المفسرون في من كان حليفا للأوس، ومن كان حليفا للخزرج من القبائل الإسرائيلية الثلاث، فذهبوا في ذلك مذاهب متعددة، أقربها إلى الصحة أن قريظة والنضير كانوا في صفوف الأوس،
وأن بني قينقاع كانوا متحالفين مع الخزرج
والإشارة بهؤلاء بعد خطابهم بأنتم ترمز الى أنهم ـ لهول ما ارتكبوا وفظاعة ما أحدثوا - تحولت ذواتهم إلى ذوات أخرى فحسنت الإشارة اليها وقيل: بأن أولاء موصول وتقتلون صلته وهو مبني على رأي
- 529 -