الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣١1
ظهر بعض، أي تقوية بعضهم بعضا، وأسقطت إحدى التاءين كما هو الشأن إذا اجتمعت تاء المضارعة مع أخرى، وبهذا قرأ عاصم وحمزة والكسائي، وقرأ بقية السبعة تظاهرون ـ بشد الظاء على إدغام التاء في الظاء ـ وروي عن مجاهد وقتادة أنهما قرأ تظهرون ـ بتشديد الظاء والهاء مفتوحتين - وروي ذلك عن أبي عمرو، وروي عن أبي حيوة أنه قرأ تظاهرون ـ بضم تاء المضارعة وكسر الهاء ـ من ظاهر بمعنى أ أعان، وهي أدل على أنهم كانوا حال الإخراج يعينون على إخوانهم فئة ليست منهم، ومؤدى جميع هذه القراءات أنهم كانوا يتعاونون على إخراج فريق منهم من ديارهم سواء كان هذا التعاون بينهم أنفسهم أو مع قوم ليسوا منهم. كما هو شأنهم في تأريخ حروب الأوس والخزرج، وجملة: «تظاهرون الخ» منصوبة على الحال من فاعل: «تقتلون» و «تخرجون». والإثم ما أوجب العقوبة أو اللوم، ولذلك تنفر منه النفس، ولا يطمئن إليه القلب كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإثم ما حاك في
صدرك والعدوان تجاوز الحد في الظلم، مأخوذ من عدا. والأساري جمع أسير، ويجمع أيضا على أسرى، وفي قراءة حمزة «أسرى تفدوهم، وقرأ نافع وعاصم والكسائي «أساري تفادوهم»، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وابن كثير أسارى تفدوهم والأسير هو الواقع في قبضة عدوه في الحرب سمي بذلك لأنه يشد بالإسار غالبا، والإسار حبل يقد من الجلد ويسمى قدا، ولا فارق على الصحيح بين جمعه على أسارى أو على أسرى من حيث الدلالة وإن زعم بعضهم بأن الأسرى هم
- ori.